تُشكل الكثافة المتزايدة للأجسام في مدار الأرض تحديات كبيرة، تُماثل تلك التي تواجهها صناعتا الطيران والنقل البحري. وقد أبرزت لجنة من كبار المديرين التنفيذيين في مجال تكنولوجيا الفضاء في مؤتمر SmallSat Symposium في وادي السيليكون هذه المشكلة، مشيرةً إلى النمو الأُسي للأقمار الصناعية في المدار. وقال أحسن مراد، الرئيس التنفيذي لشركة Optimal Satcom، "لدينا أكثر من 10,000 قمر صناعي الآن، من المتوقع أن يتضاعف العدد كل 22 شهراً"، متوقعاً "وجود حوالي 100,000 قمر صناعي في غضون سبع سنوات".

وقد رسم راجيف جوبال، نائب رئيس برامج الدفاع المتقدمة في شركة Hughes Network Systems، أوجه تشابه مع قطاعي النقل البحري والطيران، قائلاً: "يوجد حوالي 100,000 سفينة في المحيطات، وحوالي 30,000 إلى 40,000 طائرة تجارية في الخدمة على مستوى العالم. تحدث حوادث مؤسفة هنا وهناك، لكنها تعمل في معظم الأحيان"، قال جوبال، "لكن استغرق الأمر أيضاً عقوداً وقروناً لتطوير هذه القواعد". وهذا يؤكد الحاجة إلى وضع أُطر تنظيمية قوية للفضاء.

واقترح تيم لينش، نائب الرئيس الأول والرئيس الاستراتيجي لشركة Frontgrade، التعلم من أجهزة الاستشعار العالمية المستخدمة في الشحن والطيران. وقال: "أنا لا أقول أن هذا هو الحل، لكنه بالتأكيد شيء يجب النظر فيه... نحتاج إلى النضج بشكل مشابه لذلك في الفضاء". وفي حين أن أنظمة الرادار الأرضية مثل تلك التي تديرها LeoLabs توفر إمكانيات التتبع، إلا أن لينش شدد على ضرورة الأتمتة والاتصال بين الأقمار الصناعية من أجل القدرة على المناورة الفعالة، مُقارناً ذلك بمؤشرات اتجاه السيارات.

وقد أقر لويس كريستين، المدير الأول في شركة Northrop Grumman Space Systems، بالاعتماد الحالي على سرب الدفاع الفضائي التاسع عشر التابع للقوات الفضائية الأمريكية لتجنب الاصطدامات. ولاحظ كريستين أن "هذه المهمة ستصبح أصعب وأصعب مع ازدياد الكثافة"، مُشدداً على أهمية الاستقلالية في إدارة المدارات المُزدحمة بشكل متزايد.

إلى جانب الاصطدامات، فإن الزيادة في الحطام الفضائي، الذي يُقدر بـ 13,000 قطعة مُسجلة في المدار الأرضي المنخفض بالإضافة إلى عدد لا يُحصى من الشظايا الأصغر، تُشكل تهديداً كبيراً. وقد قارن كريستين قدرات الدفع للأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض بـ "قطعة من الورق موضوعة على يد"، مُسلطاً الضوء على القيود في التهرب بسرعة من الاصطدامات. وأشار دان سيبرلي، مؤسس ورئيس العمليات في LeoLabs، إلى أن متوسط سرعة التقارب للأجسام في المدار الأرضي المنخفض هو 12 كيلومتراً في الثانية، مما يجعل الوضع أكثر ديناميكية بكثير مما هو عليه في الطيران أو النقل البحري.

كما تناولت اللجنة أيضاً التهديد المتزايد للأعمال العدائية في الفضاء، حيث ذكر سيبرلي نشر الأقمار الصناعية "متداخلة"، مما يسمح بالتوسع السريع للأصول المدارية ويجعل المراقبة المستمرة أمراً بالغ الأهمية. وقال: "في الوقت الحالي، هناك ثغرات كبيرة في تغطية أنظمة الوعي بالمجال الفضائي"، مُستشهداً بحالة قمر صناعي "زومبي" أعيد تنشيطه بشكل غير متوقع وأجرى عمليات تقارب بالقرب من الأقمار الصناعية الروسية.

برز الأمن السيبراني كشغل بال رئيسي، حيث لاحظ لينش مازحاً: "يمكن لشخص ما في مقهى ستاربكس مع جهاز كمبيوتر محمول أن يبدأ في مهاجمة قمرك الصناعي". وفي حين أن التطورات التكنولوجية تُقدم نقاط ضعف جديدة، إلا أنها تُقدم أيضاً أدوات لتعزيز الحماية الذاتية ضد التهديدات السيبرانية والفيزيائية على حد سواء.